منظمة : تخاذلتم في معالجة قضية «البدون»
|
|
التقييم 3.0/5 [1 الأصوات]
قراءة المقال: 910
|
|
|
انتقدت منظمة اللاجئين الدولية بشدة الحكومة لعدم تدخلها لحل ازمة «غير محددي الجنسية»، وحملتها المسؤولية الكاملة لتضخم اعدادهم التي تتراوح ما بين 80 و140 الف نسمة، كان بالامكان تخفيضها اذا ما وضعت خطة
للمعالجة السليمة لها.
وحث التقرير الدولي السنوي للمنظمة الصادر في 17 سبتمبر الماضي والذي حصلت «القبس» على نسخة منه، على ضرورة بحث الحكومة مجددا لمنح «غير محددي الجنسية» المزيد من الحريات المدنية والانسانية، فضلا عن ايجاد صيغة مشتركة تجمعها مع مجلس الامة للانتهاء من الازمة ووضع آلية للتجنيس، خصوصا ان غير محددي الجنسية يعيشون داخل الحدود الدولية الكويتية.
رفض النقاش
وذكر التقرير ان منظمة حقوق الانسان الدولية رفضت فتح باب النقاش مع الكويت الا في حالة تقديمها برنامج واضح بخطوات ثابتة لمنح الجنسية وحق المواطنة لمواليد غير محددي الجنسية الذين ولدوا في الكويت، مشيرة الى ان منظمة حقوق الانسان الدولية ترى ان مثل هذه الخطوات من شأنها تقليل اعداد غير محددي الجنسية الذين يتكاثرون بسرعة فائقة مما يترتب عليه زيادة اعداد هذه الفئة.
وركز التقرير في تناوله الموضوع على خمسة ابواب: التاريخية، القانونية، الصحية، التعليمية، الأمنية والمعيشية، فضلا عن وضع الحلول المقترحة لحل الازمة. وفي سرد تاريخي للقضية استغرب التقرير التجاهل الحكومي لفئة «غير محددي الجنسية» عند صدور قانون الجنسية في 1959، حيث اعتبر السكان الاصليين للكويت هم الذين كانوا متواجدين قبل سنة 1920، وحافظوا على استقرارهم حتى صدور القانون، وقدر هؤلاء بالثلث، الا ان الحكومة اعطت الثلث الثاني الجنسية لاحقا، وتجاهلت الثلث الاخير وهم غير محددي الجنسية، مما اوجد المشكلة.
ولفت التقرير الى ان ما يثير الضحك والاستغراب هو ان غير محددي الجنسية في الكويت يعبرون باخلاص عن حبهم وولائهم للبلاد ولهم جذور متينة متعلقة بها، الا انهم لم يحصلوا على حق المواطنة.
وفي الباب الثاني القانوني، لاحظ التقرير فراغا تشريعيا في القوانين المعمول بها في البلاد، حيث انها لم تضع مفهوما لغير محددي الجنسية، حالتهم الصحية، الحياتية، او حقهم للسكن، فضلا عن انعدام التمثيل السياسي (الصوت السياسي) للفئة، مشيرا الى ان المشكلة بدأت من تكاثر وولادة اطفال من دون ان تتجه الحكومة لمعالجة الخلل.
اما في الجانب الصحي والتعليمي، فقد هاجم التقرير الحكومة ووزارة الصحة لعدم اصدارها شهادات الميلاد لغير محددي الجنسية، واعطائهم بلاغ الولادة بدلا عنها، وهي ورقة تحدد فيها فصيلة المولود (ذكر او انثى)، مشيرا الى انه لا يمكن تسجيل الاطفال الحاصلين على بلاغ ولادة في المدارس الحكومية التي توفرها الدولة، مما يؤدي الى اتجاه اولياء امور من غير محددي الجنسية الى الحاق اطفالهم بالمدارس الخاصة التي توفر اسعارا منخفضة، مما يزيد معاناتهم، نظرا الى ان مصاريف المدارس الحكومية مجانية.
وفي الجانب الأمني، كشف التقرير تعسف وزارة الداخلية لغير محددي الجنسية الذين تقدموا للحصول على الهوية الامنية التي توفرها الحكومة الكويتية لهم، لاقوا خلال عملية اصدارها معاملة سيئة يتهم فيها رجال الامن انتماءهم لجنسيات بلدان قريبة من الكويت، موضحا انه بعد اصدار الهوية تطلب منهم اجراءات اخرى مثل اصدار الصور الشخصية لاثبات الهوية ودفع مبلغ 83 دينارا اي ما يعادل 306 دولارات مقابل اجراء البصمة الوراثية لمن له اقارب كويتيون، وبذلك يعتبر مستحقا للجنسية.
فرص العمل
وفي الجانب المعيشي، لفت التقرير الى ان فرص العمل في القطاع الحكومي لغير محددي الجنسية «شبه مستحيلة» الا في حالة توافر الواسطات، وبناء على ذلك فإن غير محددي الجنسية يعيشون في اسفل السلم اقتصاديا وماليا، واتجه البعض لبيع منتجات مختلفة في الشوارع، فيما اتجه الاخرون لبيع الافلام السينمائية المقرصنة او التبرع بدمائهم مقابل مبلغ من المال او بيع اعضائه الجسمية مقابل المال ليعول به اسرته.
الهلال الأحمر
واشاد بالخدمات الجليلة التي تقدمها جمعية الهلال الاحمر عبر المساعدات الانسانية والمواد الغذائية التي توزعها كل شهرين لعدد من العائلات، مشيرا الى ان الجمعية توزع الملابس على العائلات في كل رمضان.
واشار التقرير الى ان الصليب الاحمر الدولي يتابع بشكل مباشر المفقودين في حالات مثل الاحتلال العراقي للكويت، فضلا عن القيام بزيارات ميدانية الى السجون حيث يقطن المحتجزون من غير محددي الجنسية والعراقيين والفلسطينيين ذوي صلة في حرب الخليج الثانية.
واشار التقرير الى ان من يرى الموضوع من منظور نصف الكأس الممتلئ، فإنه حتما سيرى الضغوط والاهتمام من بعض اعضاء مجلس الامة من خلال المطالبة بجلسة خاصة لغير محددي الجنسية وعمل ورش عمل لها، لافتا الى ان الحكومة متطلعة بشدة لتغير الجوازات المزورة التي بحوزة غير محددي الجنسية لجوازات رسمية لهم، وان الحكومة وعت اخيرا علو صوت غير محددي الجنسية والمطالبة بحقوقهم الانسانية. وذكر التقرير ان بعضا من غير محددي الجنسية خسروا وظائفهم الحكومية، والكثير من منهم احتجزوا خارج الكويت بسبب حملهم جوازات سفر مزورة، مشيرا الى ان احاديث روج لها اعلاميا عبر نقل تلك الفئة الى جزر القمر، لكن الحكومة والمجلس نفيا الخبر بعد تداوله.
وانتقد خلو لائحة قبول جامعة الكويت من اسماء الطلبة الـ 100 التي تضمنها طلبة من غير محددي الجنسية من ابناء الكويتيات والاجانب، ولكن لم تتضمن من له ابوان من غير محددي الجنسية.
تجاهل الاقتراحات
كما انتقد التقرير عدم تطبيق اقتراح حكومي بشأن الاستفادة من طاقات غير محددي الجنسية في مجال السلك الامني والصحي عبر تعيينهم اطباء وممرضين وفي التعليم بوظائف تدريسية لفتح مجال العمل امامهم, لكن هذه الامور لم يعمل بها حتى الآن.
وقال التقرير ان المجتمع الدولي اشاد بدور الكويت عبر اطلاق صراحها عددا من غير محددي الجنسية من سجونها، لكن مصادر اكدت للجنة وجود شخص في الاحتجاز لسنوات عديدة من دون ان تعطيه جلسة حكم في النيابة العامة.
حاضرة
قالت اللجنة الدولية للاجئين انها بعد عام من طرح الموضوع لم تلمس اي جديد في القضية، مشيدة بتحقيق نشرته «القبس» تحت عنوان «الازمة العضال للبدون» الذي اصدر العام الماضي ووصف قضية غير محددي الجنسية «بالكرة الثلجية» التي تراكمت واصبح مستحيلا التحكم فيها، وان ملف التجنيس يأخذ اهمية بالغة للسلطتين التنفيذية والتشريعية، لكن تردد الطرفين ادى الى ما هو عليه الآن.
الحلول المقترحة
1 ــ على الكويت البدء حالا في اجراءات شفافية فورية لجميع حالات غير محددي الجنسية المقدمة، وفي الوقت نفسه وضع في الاعتبار القضاء على التعسف في اتخاذ القرارات ومعالجة التمييز في المجتمع.
2 ــ ضرورة انشاء سجل حديث وخدمات اجتماعات متساوية خاصة في ضمان اصدار شهادات الميلاد للاطفال.
3 ــ يجب ان تحذو الكويت حذو الدول الاسلامية المتقدمة في منح حقوق متساوية للمرأة والرجل بموجب القوانين الدستورية.
4 ــ قيام مفوضية اللاجئين المتواجدة في الكويت بتوزيع دراساتها السابقة الخاصة بغير محددي الجنسية للحكومة الكويتية وضرورة تعاون الحكومة الكويتية مع منظمة اليونيسيف التابعة للامم المتحدة بالتعامل في قضايا الاطفال وتسهيل تسجيل شهادات